السيد مصطفى الخميني

138

تحريرات في الأصول

دليل حلية البيع ( 1 ) ، ودليل ممنوعية الراهن من التصرف ( 2 ) بالعموم من وجه ، ويكون مورد الاجتماع التصرفات الاعتبارية ، فمقتضى دليل حل البيع صحته ، وقضية إطلاق المنع من التصرف حرمته . وعند ذلك فلأحد يقول : بأنه كيف الجمع بين رضا المولى بصحة البيع وترتيب آثارها عليها ، وبين النهي عن التصرف المنطبق عليها ؟ ! وللآخر أن يقول بجواز الاجتماع ، لاختلاف المتعلقين . وتوهم : أن الرضا لا يعتبر في صحة المعاملات ، بل يكفي عدم الردع بنحو السلب المحصل ، كما عن بعض ( 3 ) ، في غير مقامه ، وناشئ عن القصور ، ضرورة أن إظهار عدم الرضا يورث الفساد ، ولا تكون الخصوصية تحت الإظهار ، بل الخصوصية راجعة إلى عدم الرضا ، فيعلم منه الحاجة إلى الرضا في صحة المعاملات ، ضرورة أن المولى الواقف على الأشياء لا تخلو حاله من الرضا ، وعدم الرضا ، أو البغض ، وحيث يكون عدم الرضا والبغض بالمعاملة مورثا لفسادها ، فتكون الحالة الثالثة موجبة لصحتها . وبعبارة أخرى : في موارد النهي عن المعاملات ، كما يمكن أن يستكشف بغضه ، يمكن أن يستكشف عدم رضاه ، لأنه من الممكن النهي عند عدم الرضا ، لانتفاء مقتضي الصحة ، فإذن لا يمكن دعوى قطعية كفاية عدم الرضا للصحة ، كما لا يخفى . ولأجل ذلك قيل واشتهر : " إن عدم الردع مع كون المعاملة بمرأى ومسمع من الشرع ، يوجب استكشاف الصحة " . فبالجملة تحصل : جريان النزاع فيما إذا كان الأمر إرشادا إلى الصحة .

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 275 . 2 - مستدرك الوسائل 13 : 426 ، كتاب الرهن ، أبواب الرهن ، الباب 16 ، الحديث 6 . 3 - مناهج الوصول 2 : 163 ، أنوار الهداية 1 : 315 .